DMC

إدارة المخاطر التشغيلية في المنشآت والحد من المشكلات

إدارة المخاطر التشغيلية

قد لا تكون المشكلة في أداء فريق العمل أو حجم العمليات، بل في نقاط ضعف تشغيلية تتكرر داخل طريقة العمل نفسها دون أن تحصل على المعالجة المناسبة.

تأخر معاملة مهمة، خطأ يتكرر في نفس الإجراء، توقف نظام يعتمد عليه الموظفون، أو غياب شخص يمتلك المعرفة الأساسية لعملية رئيسية… قد تبدو هذه المواقف منفصلة، لكنها غالبًا تشير إلى مخاطر تشغيلية تؤثر على كفاءة المنشأة وقدرتها على تنفيذ أعمالها باستقرار.

تساعد إدارة المخاطر التشغيلية المنشآت على فهم هذه التحديات بطريقة أكثر تنظيمًا، من خلال تحديد مصادر الخلل، وتقييم تأثيرها، وبناء ضوابط تقلل احتمالية حدوث التعطل أو تكرار الأخطاء.

ما هي المخاطر التشغيلية؟

المخاطر التشغيلية هي احتمالية تعرض المنشأة لخسارة أو تعطّل نتيجة قصور في العمليات الداخلية أو الإجراءات أو الأنظمة أو الموارد البشرية أو بسبب عوامل خارجية مرتبطة بالتشغيل.

ولا يشترط أن يظهر الخطر في صورة توقف كامل للأعمال. فقد يكون تأخيرًا مستمرًا في تنفيذ المعاملات، أو ارتفاعًا في معدل الأخطاء، أو ازدواجية في المهام، أو اعتمادًا مفرطًا على أفراد أو أنظمة معينة.

من منظور الإدارة، تكمن المشكلة عندما تصبح هذه الحالات متكررة أو مؤثرة على قدرة المنشأة على تحقيق أهدافها. لذلك تهدف إدارة المخاطر التشغيلية إلى الانتقال من التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى التعرف على مصادرها ووضع إجراءات تقلل احتمالية حدوثها أو تحد من أثرها.

أمثلة على المخاطر التشغيلية في المنشآت

تختلف المخاطر التشغيلية حسب نشاط المنشأة وحجمها وطبيعة عملياتها، إلا أن هناك مصادر متكررة تظهر في كثير من الشركات.

أخطاء العمليات

قد تحتوي بعض العمليات على خطوات غير واضحة أو متداخلة، ما يؤدي إلى أخطاء في التنفيذ أو التأخير أو إعادة العمل.

على سبيل المثال، إذا كانت الموافقة على طلب شراء تمر عبر عدة إدارات دون تحديد واضح لصاحب القرار أو المدة المطلوبة لكل مرحلة، فقد يتحول إجراء بسيط إلى نقطة تعطيل تؤثر على المشتريات والتشغيل.

ضعف الإجراءات والضوابط

وجود عملية لا يعني بالضرورة أنها تعمل بكفاءة. قد تكون هناك إجراءات مطبقة بالفعل، لكنها لا تتضمن نقاط مراجعة أو صلاحيات واضحة أو آلية للتعامل مع الاستثناءات.

وتزداد المخاطر عندما تعتمد القرارات على الممارسة المعتادة بدل إجراءات موثقة تحدد المسؤوليات ومستويات الموافقة والرقابة.

تعطل الأنظمة

تعتمد المنشآت اليوم على الأنظمة المحاسبية والتشغيلية وأنظمة إدارة العملاء والموارد وغيرها. لذلك يمكن أن يؤدي توقف نظام رئيسي أو ضعف التكامل بين الأنظمة إلى تعطيل جزء كبير من الأعمال.

ولا يقتصر الخطر على التوقف التقني؛ فقد يشمل أيضًا أخطاء البيانات، ضعف النسخ الاحتياطي، أو استخدام أنظمة لا تتناسب مع حجم العمليات الحالي.

مخاطر الموردين

قد يصبح المورد مصدرًا لمخاطر تشغيلية عندما تعتمد عليه المنشأة في خدمة أو منتج أساسي دون وجود بدائل أو خطط واضحة للتعامل مع التعثر.

فإذا كانت عملية إنتاج أو تقديم خدمة تعتمد بالكامل على مورد واحد، فإن تأخره قد ينتقل مباشرة إلى العملاء والإيرادات والتزامات المنشأة.

مخاطر الموارد البشرية

من أكثر الصور شيوعًا الاعتماد على موظف واحد لتنفيذ عملية رئيسية أو امتلاك معرفة لا توجد لدى بقية الفريق.

عند غياب هذا الموظف أو انتقاله من المنشأة، تظهر المشكلة: لا توجد إجراءات موثقة، ولا بديل جاهز، وتبدأ العمليات في التباطؤ.

كما تشمل مخاطر الموارد البشرية ضعف التدريب، وعدم وضوح المسؤوليات، وارتفاع معدلات الأخطاء الناتجة عن نقص المعرفة بالإجراءات.

أسباب ارتفاع المخاطر التشغيلية داخل المنشآت

وجود بعض المخاطر أمر طبيعي في أي نشاط تجاري، لكن ارتفاعها واستمرارها غالبًا يرتبط بطريقة تصميم العمليات وإدارتها.

النمو دون تطوير العمليات من الأسباب الشائعة. فقد تنجح إجراءات معينة عندما تكون المنشأة صغيرة، لكنها تصبح غير مناسبة مع زيادة العملاء والموظفين وحجم المعاملات.

ضعف توثيق الإجراءات يؤدي أيضًا إلى الاعتماد على المعرفة الفردية. تصبح طريقة تنفيذ المهمة مرتبطة بالشخص الذي يقوم بها بدل ارتباطها بنظام واضح يمكن نقله ومراجعته.

ومن الأسباب المهمة كذلك ضعف التنسيق بين الإدارات. فقد تعمل المالية والتشغيل والمشتريات وتقنية المعلومات وفق أولويات مختلفة دون وجود نقاط اتصال واضحة بينها، ما يؤدي إلى التأخير أو ازدواجية العمل أو اتخاذ قرارات بناءً على معلومات غير مكتملة.

كذلك تزداد المخاطر التشغيلية عند غياب مؤشرات الإنذار المبكر. فإذا لم تكن الإدارة تتابع معدلات الأخطاء والتأخير وتعطل الأنظمة والشكاوى والاستثناءات التشغيلية، فقد تكتشف المشكلة بعد أن يصبح أثرها أكبر وتكلفة معالجتها أعلى.

لهذا فإن تكرار المشكلة التشغيلية نفسها لا ينبغي التعامل معه باعتباره حادثًا منفصلًا في كل مرة، بل كإشارة إلى وجود خلل يحتاج إلى تحليل ومعالجة من جذوره.

خطوات إدارة المخاطر التشغيلية

لا تبدأ إدارة المخاطر التشغيلية بكتابة قائمة طويلة بالمخاطر المحتملة، بل بفهم العمليات التي تعتمد عليها المنشأة لتحقيق أهدافها، ثم تحديد ما يمكن أن يعطلها.

1. تحديد العمليات الحرجة

الخطوة الأولى هي معرفة العمليات التي سيكون لتعطلها أثر مباشر على المنشأة، قد تشمل على سبيل المثال:

  • التحصيل والمدفوعات.
  • المبيعات وتنفيذ الطلبات.
  • خدمة العملاء.
  • المشتريات والتوريد.
  • العمليات المالية.
  • الأنظمة التقنية الأساسية.

الأولوية هنا ليست تحليل كل إجراء بنفس المستوى، وإنما البدء بالعمليات الأكثر ارتباطًا بالإيرادات والعملاء والالتزامات واستمرارية النشاط.

2. رصد المخاطر

بعد تحديد العمليات الحرجة، يتم البحث عن المخاطر والسيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل كل عملية أو خفض كفاءتها، يمكن للإدارة أن تسأل:

  • أين تحدث الأخطاء بصورة متكررة؟
  • ما الخطوات التي تعتمد على شخص واحد؟
  • أين تتكرر حالات التأخير؟
  • ما الأنظمة التي يؤدي توقفها إلى تعطيل العمل؟
  • ما العمليات التي لا توجد لها بدائل واضحة؟

في هذه المرحلة يمكن توثيق المخاطر ضمن سجل المخاطر لمتابعتها بصورة منظمة، دون أن يكون إنشاء السجل هدفًا بحد ذاته.

3. تقييم التأثير

ليست جميع المخاطر متساوية.

قد يكون أحد الأخطاء متكررًا لكن تأثيره محدود، بينما يوجد خطر آخر قليل الحدوث لكنه قد يؤدي إلى توقف عملية رئيسية.

لذلك يتم عادة تقييم الخطر وفق عاملين أساسيين:

  • احتمالية حدوثه.
  • حجم تأثيره على المنشأة.

ويساعد هذا التقييم الإدارة على ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو المخاطر التي تستحق التدخل أولًا بدل محاولة معالجة كل شيء في الوقت نفسه.

4. تطوير الضوابط

بعد تحديد الأولويات تأتي مرحلة اختيار طريقة التعامل مع كل خطر، الضوابط قد تشمل:

  • إعادة تصميم بعض الإجراءات.
  • فصل الصلاحيات بين التنفيذ والمراجعة والاعتماد.
  • إضافة نقاط تحقق قبل إتمام العمليات الحساسة.
  • تطوير خطط بديلة للأنظمة والموردين.
  • توثيق المعرفة والإجراءات.
  • تدريب الموظفين على العمليات الحرجة.

المهم أن يكون الضابط متناسبًا مع مستوى الخطر. فالهدف ليس إضافة إجراءات إدارية تعقّد العمل، وإنما تقليل التعرض للمخاطر مع الحفاظ على كفاءة التشغيل.

5. المتابعة والتحسين

لا تنتهي إدارة المخاطر التشغيلية بمجرد اعتماد الضوابط.

يجب متابعة ما إذا كانت الإجراءات الجديدة خفضت معدل الأخطاء أو التأخير أو الخسائر بالفعل، ومراجعتها عندما تتغير العمليات أو الأنظمة أو الموردون أو حجم النشاط.

فعلى سبيل المثال، إذا وضعت المنشأة إجراءً لمعالجة التأخير في المشتريات، ثم استمر متوسط زمن تنفيذ الطلبات كما هو، فهذا يعني أن الضابط لم يعالج السبب الحقيقي أو يحتاج إلى تعديل.

المتابعة هنا تحول إدارة المخاطر من مشروع مؤقت إلى جزء من عملية اتخاذ القرار.

الفرق بين المخاطر التشغيلية وإدارة المخاطر المؤسسية

قد يحدث خلط بين المصطلحين، لكن الفرق الأساسي يتعلق بنطاق كل منهما.

ترتبط المخاطر التشغيلية بالمشكلات المحتملة داخل العمليات اليومية للمنشأة، مثل أخطاء الإجراءات، وتعطل الأنظمة، ومخاطر الموارد البشرية والموردين.

أما إدارة المخاطر المؤسسية (ERM) فهي إطار أشمل تنظر المنشأة من خلاله إلى مختلف المخاطر التي قد تؤثر على أهدافها، بما في ذلك المخاطر الاستراتيجية والمالية والتشغيلية وغيرها.

بمعنى آخر، تعد إدارة المخاطر التشغيلية أحد المجالات التي تندرج ضمن منظومة إدارة المخاطر المؤسسية، وليست بديلًا عنها. ولا تقتصر إدارة المخاطر داخل المنشآت على معالجة المشكلات بعد حدوثها، بل تعتمد على منهج متكامل يشمل وضع الأطر والسياسات، وتحديد المخاطر، ومتابعة الالتزام بالإجراءات والمعايير المعتمدة.

ومن هنا يأتي دور الحوكمة والمخاطر والالتزام كإطار متكامل يساعد المنشآت على تنظيم ممارساتها، وربط الحوكمة بإدارة المخاطر والالتزام، بما يعزز قدرة الإدارة على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا واستنادًا إلى رؤية شاملة.

هذا التكامل مهم للإدارة؛ لأن معالجة مشكلة تشغيلية منفردة قد تحسن إجراءً معينًا، بينما يساعد المنظور المؤسسي على فهم العلاقة بين المخاطر المختلفة وتأثيرها على أهداف المنشأة وقراراتها.

متى تحتاج المنشأة إلى تطوير إدارة المخاطر التشغيلية؟

لا تحتاج الإدارة إلى انتظار حادث كبير حتى تبدأ في مراجعة المخاطر. هناك مؤشرات عملية قد تعني أن الوضع التشغيلي يحتاج إلى تقييم أكثر تنظيمًا، منها:

  • تكرار الأخطاء نفسها رغم معالجتها أكثر من مرة.
  • تأخر العمليات الرئيسية دون سبب واضح.
  • الاعتماد الكبير على موظفين أو موردين محددين.
  • كثرة الاستثناءات والحلول المؤقتة.
  • صعوبة تحديد المسؤول عن بعض القرارات.
  • ظهور مشكلات جديدة مع توسع المنشأة.
  • اكتشاف نقاط الضعف بعد حدوث الخسارة بدل رصدها مبكرًا.

وجود أحد هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة وجود خلل شامل، لكنه يستدعي فهم السبب وتقييم مستوى التعرض للمخاطر بدل الاكتفاء بمعالجة الأعراض.

الخلاصة

تساعد إدارة المخاطر التشغيلية المنشآت على فهم نقاط الضعف التي قد تعطل عملياتها أو ترفع تكاليفها أو تؤثر على جودة التنفيذ. والقيمة الحقيقية لا تكمن في إعداد قائمة بالمخاطر، وإنما في ربط كل خطر بالعملية المتأثرة، وتحديد الأولوية، وتطوير ضوابط قابلة للتطبيق والمتابعة.

إذا كانت منشأتك تواجه تكرارًا في المشكلات التشغيلية أو تحتاج إلى تطوير منهج أكثر وضوحًا لإدارة المخاطر، تساعدك DMC في تقييم الوضع الحالي، وتحديد نقاط الضعف، وتطوير الضوابط وإطار إدارة المخاطر بما يتناسب مع طبيعة عمليات المنشأة وأهدافها.

تواصل مع DMC لمناقشة احتياجات منشأتك وتحديد الخطوات المناسبة لتطوير إدارة المخاطر والضوابط التشغيلية.

الأسئلة الشائعة حول إدارة المخاطر التشغيلية

ما هي إدارة المخاطر التشغيلية؟

إدارة المخاطر التشغيلية هي منهج يساعد المنشآت على تحديد المخاطر التي قد تؤثر على عملياتها اليومية، مثل أخطاء الإجراءات، تعطل الأنظمة، ضعف الضوابط، أو الاعتماد على موارد محددة، ثم تقييم تأثيرها ووضع إجراءات تقلل احتمالية حدوثها أو تحد من آثارها.

كيف تحدد المنشأة المخاطر التشغيلية؟

تبدأ المنشأة بتحديد العمليات المهمة التي تؤثر على أعمالها، ثم تحليل مصادر التعطل أو الخطأ داخل هذه العمليات، وتقييم احتمالية حدوث المخاطر وحجم تأثيرها، وبعد ذلك يتم تطوير ضوابط وإجراءات مناسبة للمعالجة والمتابعة.

متى تحتاج المنشأة إلى مراجعة مخاطرها التشغيلية؟

تحتاج المنشأة إلى مراجعة مخاطرها التشغيلية عند توسع الأعمال، أو ظهور مشكلات متكررة، أو تغيير الأنظمة والإجراءات، أو الاعتماد على موردين أو موظفين يمثلون نقاطًا مهمة في العمليات.