DMC

كيف تدعم إدارة المخاطر المؤسسية قرارات المنشأة؟

قد تتخذ المنشأة قرارًا يبدو مناسبًا من الناحية المالية، مثل التوسع في فرع جديد، ثم تكتشف لاحقًا أن السيولة المتاحة لا تكفي لتغطية تكاليفه، أو أن الأنظمة غير جاهزة، أو أن الكفاءات المطلوبة غير متوفرة، المشكلة هنا ليست في وجود المخاطر؛ فهي جزء طبيعي من أي قرار، وإنما في عدم رؤيتها مجتمعة قبل اتخاذه.

وهنا يأتي دور إدارة المخاطر المؤسسية  لتساعد المنشأة على فهم ما قد يؤثر في أهدافها، تحديد المخاطر التي يمكن قبولها، وتلك التي تحتاج إلى معالجة أو متابعة، وبدل أن تتعامل كل إدارة مع مخاطرها بصورة منفصلة، توفر الإدارة المؤسسية رؤية مترابطة تدعم التخطيط واتخاذ القرار.

ما المقصود بإدارة المخاطر المؤسسية؟

إدارة المخاطر المؤسسية، ويُشار إليها اختصارًا ERM، هي منهج يساعد المنشأة على تحديد الأحداث والظروف غير المؤكدة التي قد تؤثر في أهدافها، وتحليلها وترتيبها واختيار الطريقة المناسبة للتعامل معها، ثم متابعة تطورها.

ولا ترتبط المخاطر بالخسائر فقط؛ فقد تنشأ عن فرصة جديدة أو قرار يحمل عائدًا محتملًا، لكنه يحتاج إلى مستوى معين من المخاطرة، لذلك لا تهدف إدارة المخاطر إلى تجنب جميع القرارات غير المضمونة، لكن تحقيق توازن مدروس بين الفرص والآثار المحتملة.

ويربط إطار COSO لإدارة المخاطر المؤسسية بين المخاطر والاستراتيجية والأداء، حتى تكون دراستها جزءًا من التخطيط والقرارات اليومية، وليست نشاطًا منفصلًا يُنفذ بعد ظهور المشكلات.

ما أهداف إدارة المخاطر المؤسسية؟

تساعد إدارة المخاطر المنشأة على:

  • ربط المخاطر بالأهداف الاستراتيجية والتشغيلية.
  • تكوين رؤية موحدة عن المخاطر أمام الإدارة العليا.
  • تحديد الأولويات بدل توزيع الموارد على مخاطر متساوية ظاهريًا.
  • تقليل المفاجآت والخسائر غير المتوقعة.
  • تحسين جودة المعلومات المستخدمة في اتخاذ القرار.
  • الاستعداد للتغيرات التي قد تؤثر في العمليات.
  • تحقيق توازن مناسب بين العائد والمخاطر.
  • متابعة فاعلية الإجراءات والضوابط القائمة.

ومن الطبيعي أن تواجه المنشأة خسائر أو تعطل رغم الادارة الجيدة  الإدارة الجيدة، لكنها تجعل القرارات أكثر وعيًا، وتساعد على الاستعداد قبل أن يتحول الخطر إلى مشكلة مؤثرة.

ما الفرق بين إدارة المخاطر التقليدية والمؤسسية؟

تركز إدارة المخاطر التقليدية غالبًا على خطر محدد داخل إدارة معينة، فقد تتابع الإدارة المالية السيولة والائتمان، بينما تعالج تقنية المعلومات الأعطال والاختراقات، وتتابع الموارد البشرية مخاطر نقص الكفاءات.

هذا التخصص ضروري، لكنه قد لا يكشف العلاقة بين المخاطر، فتأخر مشروع تقني، مثلًا، قد يؤدي إلى ارتفاع التكلفة، وتعطل العمليات، وتأخر خدمة العملاء، ثم الإضرار بسمعة المنشأة.

أما إدارة المخاطر المؤسسية فتنظر إلى هذه الآثار مجتمعة، وتربطها بالأهداف العامة، وهي لا تلغي مسؤولية الإدارات، بل تجمع المعلومات ضمن إطار واحد يساعد الإدارة العليا على معرفة المخاطر الأكثر تأثيرًا في أهداف المنشأة واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

ما الفرق بين المخاطر والأزمات؟

الخطر هو حدث محتمل أو حالة غير مؤكدة قد تؤثر في تحقيق هدف معين، أما الأزمة فهي موقف وقع بالفعل، أو أصبح وشيكًا، ويحتاج إلى تدخل عاجل للحد من آثاره.

فعلى سبيل المثال، احتمال تعطل منصة المبيعات خلال موسم رئيسي يمثل خطرًا تقنيًا، أما توقف المنصة فعليًا وتعطل طلبات العملاء، فقد يتحول إلى أزمة تتطلب استجابة فورية.

مما يساعد على خفض احتمال وقوع الأزمات والاستعداد لها، لكنها لا تضمن منعها بالكامل، ولهذا تختلف عن إدارة الأزمات، التي تركز على التعامل مع الحدث أثناء وقوعه واستعادة العمل بعده.

ما أنواع المخاطر التي تواجه المنشآت؟

تختلف المخاطر باختلاف نشاط المنشأة وحجمها وأهدافها، لكن أكثر التصنيفات شيوعًا تشمل:

المخاطر الاستراتيجية

ترتبط بالقرارات طويلة الأجل والافتراضات التي بُنيت عليها الخطط، مثل دخول سوق لا يوجد فيه طلب كافٍ، أو إطلاق خدمة لا تتناسب مع قدرات المنشأة.

المخاطر المالية

تشمل مخاطر السيولة والتمويل والائتمان والتدفقات النقدية وتغير الأسعار، فقد تحقق المنشأة مبيعات مرتفعة، لكنها تواجه صعوبة مالية بسبب تأخر تحصيل مستحقاتها.

المخاطر التشغيلية

تنشأ من العمليات الداخلية أو الموارد أو الأنظمة أو الأخطاء البشرية، ومن أمثلتها توقف الإنتاج، أو تعطل سلسلة التوريد، أو الاعتماد على موظف أو مورد واحد في عملية أساسية.

مخاطر الالتزام والمتطلبات النظامية

تنتج عن عدم الالتزام بالأنظمة واللوائح والعقود والسياسات، أو عدم متابعة التحديثات التنظيمية المرتبطة بنشاط المنشأة.

المخاطر التقنية والسيبرانية

تشمل اختراق البيانات، وتعطل الأنظمة، وفقدان المعلومات، وضعف حماية الحسابات، والاعتماد على تقنيات لا توفر الاستمرارية المطلوبة.

مخاطر السمعة

ترتبط بتراجع ثقة العملاء أو الموظفين أو الشركاء نتيجة تجربة سيئة، أو مخالفة، أو معلومة غير دقيقة، أو استجابة غير مناسبة لشكوى أو حادث.

وقد ينتمي الخطر الواحد إلى أكثر من نوع؛ فاختراق البيانات يبدأ بوصفه خطرًا تقنيًا، لكنه قد يؤدي إلى خسائر مالية ومخالفة تنظيمية وضرر في السمعة.

ما مراحل إدارة المخاطر المؤسسية؟

تمر إدارة المخاطر عادةً بخمس مراحل مترابطة:

1، تحديد المخاطر

تبدأ المنشأة بتحديد أهدافها، ثم رصد الأحداث أو الظروف التي قد تمنع تحقيقها أو تؤثر في نتائجها.

2، تحليل المخاطر

تُدرس أسباب كل خطر، وآثاره المحتملة، والجهات المتأثرة به، والضوابط المستخدمة حاليًا للحد منه.

3، تقييم المخاطر وترتيبها

تُقدَّر احتمالية وقوع الخطر وحجم أثره، ثم تُرتب المخاطر حتى تركز المنشأة على ما يحتاج إلى تدخل فعلي.

4، اختيار طريقة المعالجة

قد تقرر المنشأة تجنب الخطر، أو تقليل احتماله أو أثره، أو مشاركة جزء من تبعاته أو نقلها من خلال التأمين أو التعاقد، أو قبوله ضمن حدود محددة.

5، المراقبة والمراجعة

تُتابع المخاطر وإجراءات المعالجة للتأكد من فاعليتها، ورصد أي تغير في مستوى الخطر أو ظهور مخاطر جديدة.

ويُستخدم سجل المخاطر لتوثيق نتائج هذه المراحل ومتابعتها، أما طريقة إنشاء السجل وحقوله فتحتاج إلى دليل تطبيقي مستقل.

ما المقصود بشهية المخاطر وحدود التحمل؟

شهية المخاطر هي مقدار المخاطر وأنواعها التي تكون المنشأة مستعدة لقبولها أثناء سعيها إلى تحقيق أهدافها، أما حدود التحمل فهي المستويات العملية التي لا ينبغي تجاوزها في مؤشر أو نشاط محدد دون تدخل أو تصعيد.

فقد تقبل المنشأة البيع الآجل لدعم نمو المبيعات، لكنها تحدد نسبة قصوى للديون المتعثرة، إذا تجاوزت النسبة هذا الحد، يجب مراجعة شروط الائتمان أو إيقاف بعض التعاملات.

من المسؤول عن إدارة المخاطر؟

لا تقع إدارة المخاطر على إدارة واحدة فقط، بل تتوزع المسؤوليات بحسب الدور:

  • يشرف مجلس الإدارة أو الجهة الإشرافية على المخاطر الجوهرية والتوجه العام.
  • تدمج الإدارة العليا المخاطر في الاستراتيجية والقرارات وتخصص الموارد اللازمة.
  • تحدد الإدارات التنفيذية مخاطر أعمالها وتتولى متابعتها ومعالجتها.
  • تنسق إدارة المخاطر المنهجية وتجمع المعلومات وترفع التقارير.
  • تقدم المراجعة الداخلية تقييمًا مستقلًا لفاعلية الإطار والضوابط.
  • يلتزم الموظفون بالإجراءات ويبلغون عن المخاطر والحوادث التي يلاحظونها.

يبقى مدير كل إدارة مسؤولًا عن مخاطر أهدافه وعملياته، حتى في حال وجود إدارة متخصصة للمخاطر.

كيف تدعم إدارة المخاطر التخطيط واتخاذ القرار؟

عند دراسة التوسع في فرع جديد، لا تكتفي الإدارة بتقدير الإيرادات المتوقعة، بل تراجع احتياجات السيولة، وتوفر الكفاءات، وجاهزية الأنظمة، وحجم الطلب، والاشتراطات المرتبطة بالموقع والنشاط.

بعد ذلك، تقارن مستوى المخاطر بشهية المنشأة وحدود تحملها، وتقرر ما إذا كانت ستستمر في المشروع، أو تعدل نطاقه، أو تؤجل التنفيذ حتى تستكمل المتطلبات.

بهذه الطريقة تساعد إدارة المخاطر المؤسسية على اختبار افتراضات الخطط، ومقارنة البدائل، وتحديد الموارد والضوابط المطلوبة قبل اعتماد القرار.

علامات ضعف إدارة المخاطر في المنشأة

يمكن ملاحظة ضعف إدارة المخاطر عندما:

  • لا تبدأ المعالجة إلا بعد وقوع المشكلة.
  • تحتفظ كل إدارة بمعلوماتها دون مشاركة.
  • لا ترتبط المخاطر بأهداف واضحة.
  • تتكرر الحوادث والملاحظات نفسها.
  • لا يوجد مسؤول محدد عن كل خطر.
  • تُعامل جميع المخاطر بالأولوية نفسها.
  • لا تُراجع المخاطر عند اتخاذ القرارات المهمة.
  • لا توجد حدود واضحة للقبول أو التصعيد.
  • تركز التقارير على وصف المخاطر دون متابعة معالجتها.

وجود سجل للمخاطر لا يكفي إذا لم يُستخدم في الاجتماعات والخطط والقرارات.

كيف تساعدك شركة الدقة المتناهية في إدارة المخاطر المؤسسية؟

تساعد شركة الدقة المتناهية المنشآت على تقييم ممارسات إدارة المخاطر، وربط المخاطر بالأهداف والعمليات، وتحديد الأولويات والمسؤوليات، ووضع منهج واضح للتقييم والمعالجة والمتابعة.

ويُراعى في ذلك حجم المنشأة وطبيعة نشاطها والمتطلبات المرتبطة بها، حتى تصبح إدارة المخاطر جزءًا من التخطيط واتخاذ القرار، وليست إجراءً منفصلًا عن واقع العمل.

لا تهدف إدارة المخاطر المؤسسية إلى إلغاء عدم اليقين، لكن إلي فهم وتقدير أثره واتخاذ قرارات تتناسب مع أهداف المنشأة وقدرتها على التحمل.

إذا كانت المخاطر في منشأتك تُدار بصورة منفصلة أو بعد وقوع المشكلات، تساعدك شركة الدقة المتناهية على بناء رؤية مترابطة للمخاطر تدعم التخطيط وتحسن جودة القرارات.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بإدارة المخاطر المؤسسية؟

هي منهج متكامل لتحديد المخاطر المرتبطة بأهداف المنشأة وتحليلها وتقييمها ومعالجتها ومتابعتها ضمن الاستراتيجية والأداء.

هل تهدف إدارة المخاطر إلى منع جميع المخاطر؟

لا، بل تهدف إلى فهم المخاطر وتحديد ما يمكن قبوله وما يحتاج إلى معالجة، بما يحقق توازنًا بين الفرص والآثار المحتملة.

ما المقصود بشهية المخاطر؟

هي مقدار وأنواع المخاطر التي تكون المنشأة مستعدة لقبولها أثناء سعيها إلى تحقيق أهدافها.

من المسؤول عن إدارة المخاطر في المنشأة؟

تتوزع المسؤولية بين الجهة الإشرافية والإدارة العليا والإدارات التنفيذية وإدارة المخاطر والمراجعة الداخلية والموظفين، وفق دور كل طرف.